أحمد بن محمد القسطلاني

475

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

نسخة : ثم نظر ( إلى ثوب عليه كان يمرّض فيه ) بتشديد الراء ( به ردع ) بفتح الراء وسكون الدال آخره عين مهملتين ، لطخ وأثر ( من زعفران ) لم يعمه ، ولأبي الوقت ، من غير اليونينية : ردغ ، بالغين المعجمة ( فقال : اغسلوا ثوبي هذا ) وسقط في بعض النسخ لفظ : هذا ( وزيدوا عليه ثوبين ) زاد ابن سعد ، عن أبي معاوية ، عن هشام : جديدين ( فكفنوني فيها ) أي : في الثلاثة ، موافقة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبي ذر : فيهما ، أي في المزيد والمزيد عليه . قالت عائشة : ( قلت : إذ هذا ) أي : الثوب الذي كان عليه ( خلق ) بفتح الخاء واللام أي : غير جديد ( قال : إن الحي أحق بالجديد من الميت ، إنما هو ) أي : الكفن ( للمهلة ) . قال النووي : بتثليث الميم : القيح والصديد . ( فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ) بالهمزة ممدودًا ، ويضم . قاله في القاموس ، وهو كذلك بالمد مهموزًا في الفرع ( ودفن ) من ليلته ( قبل أن يصبح ) . ووقع عند ابن سعد ، من طريق الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أول بدء مرض أبي بكر : أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة ، وكان يومًا باردًا ، فحم خمسة عشر يومًا ، ومات مساء ليلة الثلاثاء ، لثمان بقين من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة . وترجى الصديق ، رضي الله عنه ، أن يموت يوم الاثنين ، لقصد التبرك ، وحصول الخير ، لكونه عليه الصلاة والسلام توفي فيه . فله مزية على غيره من الأيام بهذا الاعتبار . وقد ورد ، في فضل الموت يوم الجمعة ، حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا : ما من مسلم يموت يوم الجمعة ، أو ليلة الجمعة ، إلا وقاه الله فتنة القبر . رواه الترمذي ، وفي إسناده ضعف ، فلذا لم يخرجه المؤلّف ، وعدل عنه إلى ما وافق شرطه وصح لديه ، أحسن الله إليه برحمته عليه . 95 - باب مَوْتِ الْفَجْأَةِ الْبَغْتَةِ ( باب موت الفجأة ) بفتح الفاء وسكون الجيم وبالهمزة ، من غير مد ، كذا في الفرع . وروي : الفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همزة : الموت من غير سبب مرض ( البغتة ) بالجر بدل من الفجأة ، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي البغتة . وللكشميهني : بغتة بالتنكير . 1388 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ " . [ الحديث 1388 - طرفه في : 2760 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو : سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ، قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) هو : ابن أبي كثير المدني ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( هشام ) وفي نسخة : هشام بن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير ، ولأبي ذر : عن عروة بدل قوله : عن أبيه ( عن عائشة رضي الله عنها ) . ( أن رجلاً ) هو سعد بن عبادة ( قال للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن أمي ) عمرة ( افتلتت ) بضم المثناة الفوقية وكسر اللام مبنيًّا للمفعول ، أي : ماتت فلتة ، أي : فجأة ( نفسها ) بالرفع نائب عن الفاعل ، وبالنصب على أنه المفعول الثاني بإسقاط حرف الجر ، والأول مضمر وهو القائم مقام الفاعل ، أو يضمن : افتلتت ، معنى : سلبت فيكون نفسها مفعولاً ثانيًا لا على إسقاط الجار . أو : بالنصب على التمييز ، وكانت وفاتها سنة خمس من الهجرة ، فيما ذكره ابن عبد البر . ( وأظنها لو تكلمت تصدقت . فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ ) بكسر همزة إن لأنها شرطية ، قال الزركشي : وهي الرواية الصحيحة ، ولا يصح قول من فتحها ، لأنه إنما سأل عما لم يفعل . لكن قال البدر الدماميني : إن ثبتت لنا رواية بفتح الهمزة من : إن أمكن تخريجها على مذهب الكوفيين في صحة مجيء أن المفتوحة الهمزة شرطية كإن المكسورة ، ورجحه ابن هشام ، والمعنى حينئذ صحيح بلا شك . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) لها أجر إن تصدقت عنها . وأشار المؤلّف بهذا إلى أن موت الفجأة ليس بمكروه ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يظهر منه كراهة لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها . ونبه بذلك على أن معاني الأحاديث التي وردت في الاستعاذة من موت الفجأة ، كحديث أبي داود بإسناد رجاله ثقات ، لكن راويه رفعه مرة ، ووقفه أخرى : موت الفجأة أخذة أسف ، وأنه لا يوأس من صاحبها ، ولا يخرج بها عن حكم الإسلام ورجاء الثواب ، وإن كان مستعاذًا منها ، لما يفوت بها من خير الوصية ، والاستعداد للمعاد بالتوبة ، وغيرها من الأعمال الصالحة ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ، عن عائشة ، وابن مسعود : موت الفجأة راحة للمؤمن ، وأسف على